الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

107

تبصرة الفقهاء

ففي تفسير العسكري عليه السّلام في حديث سدّ الأبواب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام والمنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم » « 1 » . وفي خبر آخر عنه عليه السّلام : « لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ومن كان من أهلي فانّه منّي » « 2 » . وفي آخر عنه عليه السّلام أيضا : « إلّا أنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّا لمحمّد وآله » « 3 » . إلى غير ذلك ، وادّعى في البحار « 4 » تواتر الأخبار باستثناء المعصومين عليهم السّلام عن حكم دخول المسجدين جنبا إلّا أنّ الموجود في الأخبار الكثيرة هو خصوص مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأفتى في الحدائق « 5 » فيه بالخصوص إلّا أنّه يمكن تسرية الحكم فيه إلى سائر المساجد ( بالأولى . وأمّا إلى المسجد الحرام فلا يخلو عن خفاء ؛ لانتفاء الأولويّة . نعم ، في لفظ بعض الأخبار : « لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد إلّا أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين : . . » « 6 » الخبر ، فإنّ إطلاق المسجد قد يعمّ سائر المساجد ) « 7 » ، فيدخل فيه مسجد الحرام إلّا أنّه قد يحمل على سائر الأخبار الّتي ذكر فيها خصوص مسجده به . وكيف كان ، فدعوى التواتر بالنسبة إلى المسجدين ليس في محلّه . وهناك غير واحد من الأخبار يدلّ على مرجوحية الدخول لهم كقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه كرّه لي ستّ خصال وكرّهتهنّ للأوصياء من بعدي . . . » وعدّ منها إتيان المساجد جنبا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 210 ، باب جواز مرور الجنب ولحائض في المساجد ، ح 21 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 557 ، ح 4915 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 210 . ( 4 ) بحار الأنوار 78 / 49 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 3 / 49 . ( 6 ) الأمالي للشيخ الصدوق : 413 . ( 7 ) ما بين الهلالين من زيادات نسخة ( د ) أيضا .